السيد محمد تقي المدرسي
10
المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه)
ويتطرفون في التمرد على الماضي بخيره وشره ، بقيمه الصالحة وتقاليده البالية . ويكفرون بالتالي ، حتى بالشخصية المتميزة للأمة . كل هذا القول صحيح ، ولكن السؤال هو : لماذا إذا لا تنعقد مؤتمرات تعالج هذه المشكلة بالذات ؟ ولماذا لا تعطى لهذه المشكلة الأولوية ، عوضا عن القضايا الجانبية ؟ لماذا لا تصرف من أجل حلها الطاقات الهائلة ( المادية والمعنوية ) التي تصرف في إعادة صياغة الأفكار الماضية بقوالب جديدة ، وحتى إعادة طباعتها بذات الأساليب ؟ . . . الغلو في الدين حرام : ويزعم فريق منهم أن السبيل الصحيح للمحافظة على الدين ، هو إضافة أشياء إلى الدين ، ( احتياطا ) عليه . فمثلا انهم يقولون : لنحافظ على التقاليد التي كانت قديمة وبالية ، لكي لا يجرؤ أحد على نقد القيم الصحيحة . لكن يجب على هؤلاء أن ينتبهوا إلى أن الزيادة في الدين حرام لأنها نوع من الغلو الممنوع . ان الغلو في الدين هو المسؤول المباشر عن تمرد طائفة كبيرة من الناس على الدين ، إذ انهم يرون ، بالعقل والتجربة ، فساد مجموعة من الأحكام والتقاليد ، التي ألصقها الجاهلون بالدين ، فيزعمون أن الدين كله هكذا . ويقولون : الأفضل أن نكفر بالمجموع ، حتى لا يفرض علينا أحكام وتقاليد بالية أو مضرة . فمثلا ، حين يحرم أدعياء الدين دراسة العلم الحديث ، ويحرمون إلى جانبه تقليد الغرب في فنونه ، وأنظمته . . . فإن طائفة من الناس يجدون ان قبولهم بالدين يحرمهم من نعم العلم ، فيفضلون الأخذ بتقاليد الغرب وفنونه ، ليتسنى لهم الأخذ بعلمه . وفي العالم المسيحي ، كان الغلو في الدين هو السبب المباشر لإنتهاء سيطرة الكنيسة وتحول الناس إلى الإلحاد . وحين تراجعت الكنيسة ، تحت